العلامة المجلسي
139
بحار الأنوار
اللهم إني قد مللتهم وملوني ، وسئمتهم وسئموني . اللهم لا ترض عنهم أميرا ، ولا ترضهم عن أمير ، وأمث قلوبهم كإيماث الملح في الماء . أما والله لو [ كنت ] أجد بدا من كلامكم ومراسلتكم ما فعلت . ولقد عاتبتكم في رشدكم حتى سئمت الحياة ، [ وأنتم في ] كل ذلك ترجعون بالهزء من القول ، فرارا من الحق ، وإلحادا إلى الباطل ( 1 ) الذي لا يعز الله بأهله الدين ، وإني لأعلم بكم أنكم لا تزيدونني غير تخسير . كلما أمرتكم بجهاد عدوكم اثاقلتم إلى الأرض ، وسألتموني التأخير دفاع ذي الدين المطول . إن قلت لكم في القيظ : سيروا . قلتم : الحر شديد . وإن قلت لكم : سيروا في البرد . قلتم : القر شديد . كل ذلك فرارا عن الحرب إذا كنتم عن الحر والبرد تعجزون ، فأنتم عن حرارة السيف أعجز وأعجز . فإنا لله وإنا إليه راجعون . يا أهل الكوفة ! قد أتاني الصريح يخبرني أن ابن غامد قد نزل الأنبار على أهلها ليلا في أربعة آلاف ، فأغار عليهم كما يغار على الروم والخزر ، فقتل بها عاملي ابن حسان ، وقتل معه رجالا صالحين ذوي فضل وعبادة ونجدة ، بوء الله لهم جنات النعيم ، وإنه أباحها . وقد بلغني أن العصبة من أهل الشام ، كانوا يدخلون على المرأة المسلمة والأخرى المعاهدة ، فيهتكون سترها ، ويأخذون القناع من رأسها ، والخرص من أذنها ، والأوضاح من يديها ورجليها وعضديها ، والخلخال والمئزر عن سوقها ، فما تمتنع إلا بالاسترجاع والنداء " يا للمسلمين " فلا يغيثها مغيث ولا ينصرها ناصر ، فلو أن مؤمنا مات من دون هذا أسفا ، ما كان عندي ملوما بل كان عندي بارا محسنا .
--> ( 1 ) كذا في أصلي من البحار ، ومثله في طبع النجف من كتاب الارشاد ، ولعل الصواب : وإخلادا إلى الباطل . . . )